لبيب بيضون
109
موسوعة كربلاء
فيجيبه الحسين عليه السّلام : وعليك السلام ، ونحن خلفك ، ويتلو : فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ [ الأحزاب : 23 ] ، ثم يحمل فيقتل . حتى قتلوا عن آخرهم رضوان اللّه عليهم ، ولم يبق مع الحسين عليه السّلام إلا أهل بيته . ( يقول الخوارزمي ) : وهكذا يكون المؤمن ، يؤثر دينه على دنياه ، وموته على حياته ، في سبيل اللّه ، ينصر الحق وإن قتل . قال تعالى : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [ آل عمران : 169 ] . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كل قتيل في جنب اللّه شهيد » . ولما وقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على شهداء أحد وفيهم حمزة بن عبد المطلب ، قال : أنا شهيد هؤلاء القوم ، زمّلوهم بدمائهم ، فإنهم يحشرون يوم القيامة وكلومهم رواء ، وأوداجهم تشخب دما ؛ فاللون لون الدم ، والريح ريح المسك . فهم كما قيل : كسته القنا حلّة من دم * فأضحت لرائيه من أرجوان جزته معانقة الدارعين * معانقة القاصرات الحسان * معنى ( الشهيد ) ومعنى ذكراه : ( مجلة الإسلام في معارفه وفنونه - بعلبك ، السنة 10 نيسان 1961 ) يقول الشيخ حبيب آل إبراهيم رحمه اللّه : الشهيد بكل بساطة إنسان قتل ، مع شرط أساسي : في سبيل رسالة . وبدون هذا الشرط لن يكون ( شهيدا ) ، بل : إنسان مات . من جسد الشهيد . . من ذكراه . . يرتفع رمز ، يحوّله من قتيل إلى ضمير ؛ ضمير أمة أو جماعة بأكملها ، تجد فيه تعبيرا عن آمالها ، فتكرم ذكراه ، لكي يبقى الشهيد حيا في النفوس يذكي الآمال . ههنا الفرق : الشهيد حيّ بما يمثّل من آمال ، أما القتيل فميّت . لقد كان الحسين عليه السّلام ضمير الإسلام ، يحتجّ على كل انحراف عن النهج الّذي خطّه من قبل جده خاتم الرسل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .